أحمد مصطفى المراغي

13

تفسير المراغي

الإيضاح ( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ ) « روى أن اليهود كانوا إذا مر بهم أحد من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم جلسوا يتناجون فيما بينهم حتى يظن المؤمن أنهم يتناجون بقتله أو بما يكره ، حتى إذا رأى ذلك خشيهم ، فترك طريقهم ، فنهاهم النبي صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك فلم ينتهوا وعادوا إلى النجوى فأنزل اللّه الآية » . ثم بيّن ما به يتناجون فقال : ( وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ ) أي وهم يتحدثون فيما بينهم بما هو إثم في نفسه ووباله عليهم ، وبما هو تعدّ على المؤمنين ، وتواص بمخالفة الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه . ثم ذكر جرما آخر يقع منهم فقال : ( وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ ) روى البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة « أن ناسا من اليهود دخلوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : السام عليك يا أبا القاسم ، فقال عليه السلام : وعليكم ، قالت عائشة : وقلت : عليكم السام ولعنكم اللّه وغضب عليكم ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : يا عائشة عليك بالرفق ، وإياك والعنف والفحش ، فقلت : ألا تسمعهم يقولون السام ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : أو ما سمعت ما أقول : وعليكم ؟ فأنزل اللّه تعالى ( وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ ) الآية » . ( وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ ) أي يفعلون هذا ويقولون ما يحرفون من الكلام وإبهام السلام وهم يريدون شتمه ، ويحدّثون أنفسهم أنه لو كان نبيّا حقا لعذبنا اللّه بما نقول ، لأن اللّه يعلم ما نسره ، فلو كان نبيا حقا لعاجلنا بالعقوبة في الدنيا فردّ اللّه عليهم بقوله : ( حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) أي وإن جهنم وما فيها من العذاب الأليم لكافية لعقابهم ونكالهم ، وقد أجّل عذابهم إلى هذا اليوم .